وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا خلال الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 (عملية سلام الجليل). فبعد اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل في 14 سبتمبر/أيلول 1982، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون قوات الجيش الإسرائيلي باحتلال بيروت الغربية، ظاهريًا للحفاظ على النظام. وفي 16 سبتمبر/أيلول، سمح شارون لميليشيات الكتائب اللبنانية بدخول مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين، مدعيًا أنها ستقضي على ما تبقى من مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية، رغم أن قوات المنظمة كانت قد أجلت السكان قبل أسابيع بموجب اتفاق دولي. وعلى مدار أربعين ساعة تقريبًا (من 16 إلى 18 سبتمبر/أيلول)، قتل مسلحو الكتائب المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، بشكل ممنهج. وحاصرت القوات الإسرائيلية المخيمين، وسيطرت على جميع مداخلهما ومخارجهما، وقدمت الدعم اللوجستي، وأطلقت قنابل مضيئة طوال الليل، مما سمح باستمرار عمليات القتل بعد حلول الظلام. وتلقى القادة الإسرائيليون تقارير عن مجازر بحق المدنيين، لكنهم لم يتدخلوا. شملت الأساليب المستخدمة إطلاق النار والطعن وقطع الرؤوس والتشويه. أُلقيت الجثث في مقابر جماعية أو تُركت في الشوارع. ولا يزال العدد الدقيق للقتلى محل خلاف. وثّق التحقيق الرسمي اللبناني مقتل نحو 800 شخص، بينما قدّر الهلال الأحمر الفلسطيني العدد بنحو 3500، وتشير مصادر دولية مختلفة إلى أن العدد يتراوح بين 2000 و3500. حققت لجنة كاهان الإسرائيلية في الأمر وخلصت إلى أن وزير الدفاع شارون يتحمل "مسؤولية شخصية" عن المجزرة، وأوصت بإقالته. استقال شارون من منصبه كوزير للدفاع، لكنه بقي في الحكومة دون حقيبة وزارية، ثم شغل منصب رئيس وزراء إسرائيل (2001-2006). باءت محاولات قانونية دولية عديدة لمحاكمته بالفشل.
إحصاء رسمي لبناني 800
وثّقت لجنة حكومية لبنانية تحديد هوية 800 جثة
مصادر فلسطينية ودولية 2,000-3,500
الهلال الأحمر الفلسطيني: 3500؛ منظمات دولية مختلفة: 2000-2750
النساء والأطفال وكبار السن Majority
معظم الضحايا من غير المقاتلين؛ استهداف منهجي للمدنيين
مفقود/مختفي Unknown
جثث كثيرة مدفونة في مقابر جماعية؛ تحديد الهوية غير مكتمل؛ بعضها لم يُعثر عليه أبداً
روبرت فيسك
“دخلت المخيمات صباح يوم 18 سبتمبر. "كانت هناك نساء ملقات عند المداخل، مصابات بطلقات نارية في الظهر والأمام... صادفت مجموعة من النساء والأطفال متجمعين حول رجل ميت ملقى في كومة من القمامة. على يميني كانت شابة فلسطينية... تحمل طفلاً رضيعاً بين ذراعيها. كان الطفل قد أصيب برصاصة في مؤخرة رأسه." وصفت الطبيعة الممنهجة لعمليات القتل.”
Pity the Nation: Lebanon at War' (1990); The Independent September 18-19, 1982
لجنة كاهان
“النتائج الرسمية: يتحمل شارون "مسؤولية شخصية" لعدم منعه المجزرة. "من المستحيل تبرير تجاهل وزير الدفاع لخطر أعمال الانتقام... وعدم تدخله في مجريات الأحداث". أوصت اللجنة بإقالة شارون؛ ووجدت أن رئيس الأركان إيتان وآخرين مُقصّرون.”
إيلين سيجل
“كان حاضراً أثناء المجزرة. شاهد عمليات القتل، وحاول مساعدة الجرحى. أدلى بشهادته قائلاً: "رأيت جنوداً إسرائيليين يقفون على أسطح المنازل يراقبون الكتائبيين وهم ينتقلون من منزل إلى آخر". ووصف رؤيته لجثث نساء وأطفال، ومقابر جماعية تُحفر.”
أرييل شارون
“في البداية، أنكر المسؤولية الإسرائيلية. بعد لجنة كاهان: أقرّ بالمسؤولية "غير المباشرة" لكنه ادّعى أنه لم يكن ليتوقع المجزرة. في سيرته الذاتية "المحارب" (1989): دافع عن قرار إرسال الكتائبيين إلى المعسكرات. لم يُبدِ أي ندم. استقال من منصب وزير الدفاع لكنه بقي في الحكومة.”
Warrior: An Autobiography' (1989); Official statements to Kahan Commission
الناجون الفلسطينيون
“وصف الناجون كيف اقتحم مسلحون المنازل، وأعدموا العائلات، وفصلوا الرجال عن النساء والأطفال قبل قتلهم. قال أحد الناجين: "قتلوا زوجي، وأبنائي الثلاثة، وابنتي. قتلوهم أمام عيني". وقال آخر: "أجبرونا على الوقوف أمام الجدار. أطلقوا النار على الجميع. لم أنجو إلا لأن الجثث كانت تتساقط فوقي".”
جنود إسرائيليون (شهادات مجهولة المصدر)
“أدلى عدد من الجنود بشهاداتهم لاحقًا بأنهم أبلغوا القادة عن عمليات قتل المدنيين، لكنهم تلقوا أوامر بعدم التدخل. قال أحدهم: "رأيناهم يقتلون المدنيين... أبلغنا بذلك عبر التسلسل القيادي. لم يُتخذ أي إجراء". وأكد جنود آخرون أن الجيش الإسرائيلي كان يطلق قنابل مضيئة طوال الليل.”
مذبحة منهجية للمدنيين
عمليات قتل من منزل إلى منزل استمرت لأكثر من أربعين ساعة. الضحايا في الغالب من النساء والأطفال وكبار السن. أما الرجال في سن القتال فقد تم إجلاؤهم في الغالب مع قوات منظمة التحرير الفلسطينية. الأساليب المستخدمة: إطلاق النار، والطعن، والضرب بالفأس، وقطع الرؤوس. وقد أكدت لجنة كاهان الطبيعة الممنهجة لعمليات القتل.
التعذيب والتشويه
وثّق الصحفيون جثثاً عليها آثار تعذيب: تشويهات، وتقطيع أوصال، وتشويهات. نساء حوامل قُتلن؛ جثث مُدنّسة. يقول روبرت فيسك: "رأيت أطفالاً رُضّعاً، مُسودّين من شدة الحر، وقد بدأت جثثهم بالتحلّل. رأيت نساءً ميتات مُلقاة على الطريق".
العنف الجنسي
أدلة على الاغتصاب والعنف الجنسي. عُثر على جثث نساء شبه عاريات أو عاريات. وثّقت هيئة التحقيق اللبنانية حالات الاعتداء الجنسي.
المقابر الجماعية والتخلص من الجثث
استُخدمت الجرافات خلال المجزرة لدفن الجثث في مقابر جماعية. دُفن بعض الضحايا أحياءً. بُذلت جهود ممنهجة لإخفاء حجم عمليات القتل. لم يتم العثور على العديد من الجثث أو التعرف عليها.
التيسير الإسرائيلي
حاصر الجيش الإسرائيلي المعسكرات، وسيطر على جميع المداخل والمخارج، وقدم الخرائط، ونسق دخول الكتائب، وأطلق مشاعل الإضاءة ليلاً مما مكن من استمرار القتل، وتلقى تقارير عن مجزرة لكنه لم يتدخل لمدة 40 ساعة.
قتل الأطفال والرضع
تم توثيق حالات عديدة لمقتل رضع وأطفال صغار. إعدام عائلات بأكملها معًا. العثور على أيتام أحياء بين الجثث. وصف روبرت فيسك عثوره على جثث أطفال تحت الأنقاض.
انتهاكات اتفاقية جنيف الرابعة (1949)
المادة 27: الأشخاص المحميون لهم الحق في احترام الأشخاص، والشرف، والحقوق الأسرية، والمعتقدات الدينية. ويجب حمايتهم من العنف، والترهيب، والإهانة، والفضول العام. ويُنتهك هذا الحق بشكل ممنهج.
عقيدة مسؤولية القيادة
المسؤولية العليا: كان القادة الإسرائيليون على علم، أو كان ينبغي عليهم أن يعلموا، بوقوع مجزرة، لكنهم تقاعسوا عن منعها أو معاقبة مرتكبيها. وقد خلصت لجنة كاهان إلى ذلك صراحةً.
نتائج الجمعية العامة للأمم المتحدة
القرار 37/123 د (1982): أعلن أن المجزرة "عمل من أعمال الإبادة الجماعية". تم إقراره بأغلبية 123 صوتًا مقابل لا شيء مع امتناع 22 عضوًا عن التصويت. رفضت إسرائيل هذا التوصيف لكنها لم تعترض على النتائج الواقعية.
محاولات المساءلة الجنائية الفردية
بلجيكا (2001): رفع الناجون دعوى قضائية بموجب قانون الولاية القضائية العالمية. سمحت المحكمة العليا البلجيكية في البداية بمقاضاة شارون. تم تعديل القانون لاحقًا تحت ضغط أمريكي/إسرائيلي؛ وتم رفض الدعوى.
انتهاكات اتفاقية جنيف الرابعة (1949)
المادة 32: حظر المعاناة الجسدية أو إبادة الأشخاص المحميين. وتعتبر المذبحة إبادة.
عقيدة مسؤولية القيادة
واجب المنع: بموجب القانون الدولي العرفي، يجب على القادة اتخاذ التدابير الممكنة لمنع الجرائم التي ترتكبها القوات الخاضعة لسيطرتهم. وقد قصّر شارون وقيادة جيش الدفاع الإسرائيلي في أداء هذا الواجب.
نتائج الجمعية العامة للأمم المتحدة
تحليل اتفاقية الإبادة الجماعية: أفعال تُرتكب بقصد تدمير الجماعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، ككيان مستقل. القتل المتعمد لأفراد الجماعة (المادة الثانية (أ)).
محاولات المساءلة الجنائية الفردية
مبدأ الولاية القضائية العالمية: جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية قابلة للمقاضاة في أي مكان. ومع ذلك، حالت الاعتبارات السياسية دون المقاضاة.
انتهاكات اتفاقية جنيف الرابعة (1949)
المادة 147 (الانتهاكات الجسيمة): يُعد القتل العمد والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية للأشخاص المحميين جرائم حرب. وكلها موجودة في صبرا وشاتيلا.
عقيدة مسؤولية القيادة
المسؤولية الشخصية: لجنة كاهان: تتحمل شارون "المسؤولية الشخصية" لعدم إصدارها أوامر بمنع إلحاق الضرر بالمدنيين على الرغم من المخاطر المتوقعة.
محاولات المساءلة الجنائية الفردية
اختصاص المحكمة الجنائية الدولية: لم يكن نظام روما الأساسي ساري المفعول في عام 1982؛ لذا فإن الملاحقة القضائية بأثر رجعي مستحيلة. ومع ذلك، فإن هذه الأفعال تُعدّ جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بموجب القانون الحالي.
انتهاكات اتفاقية جنيف الرابعة (1949)
مسؤولية القوة المحتلة: تتحمل إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة في بيروت الغربية، المسؤولية القانونية لحماية السكان المدنيين الخاضعين لسيطرتها.
1928-2014 أرييل شارون
خلصت لجنة كاهان إلى أن شارون يتحمل "مسؤولية شخصية" عن المجزرة. فقد سمح بدخول الكتائبيين إلى المعسكرات رغم المخاطر المتوقعة على المدنيين. وفشل في منع عمليات القتل رغم تلقيه تقارير بهذا الشأن. رُشِّح لإقالته من منصب وزير الدفاع. استقال لكنه بقي في مجلس الوزراء. شغل لاحقًا منصب رئيس الوزراء (2001-2006). باءت محاولات عديدة لمقاضاته دوليًا بالفشل.
1929-2004 رافائيل إيتان
تولى القيادة العامة لعمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان. نسق دخول الكتائب إلى المخيمات. تلقى تقارير عن مجازر بحق المدنيين، لكنه أمر الميليشيات بمواصلة عملياتها. وجدته لجنة كاهان مهملاً. رُشِّح للإقالة، لكنه كان مُقرراً له التقاعد بالفعل. دخل لاحقاً معترك السياسة، ولم يُحاكم قط.
1913-1992 مناحيم بيغن
رئيس الوزراء خلال حرب لبنان (عملية سلام الجليل). أذن بغزو واحتلال بيروت الغربية. وخلصت لجنة كاهان إلى أنه كان ينبغي عليه أن يكون أكثر انخراطاً في منع الضرر المتوقع. لم يُوصَ بإقالته. استقال عام ١٩٨٣، ويعود ذلك جزئياً إلى إخفاقات حرب لبنان.
1915-2012 يتسحاق شامير
وزير الخارجية أثناء المجزرة. أشارت لجنة كاهان إلى أنه كان على علم بدخول الكتائبيين لكنه لم يعترض. أصبح لاحقًا رئيسًا للوزراء (1983-1984، 1986-1992). لم يُحاسب قط على دوره في تلك الأحداث.
1956-2002 إيلي حبيقة
قائد القوات اللبنانية الذي قاد ميليشيات الكتائب إلى المعسكرات. مسؤول بشكل مباشر عن تنظيم وتنفيذ المجزرة. لم يُحاكم قط. اغتيل في تفجير سيارة مفخخة في بيروت عام 2002 قبل الإدلاء بشهادته المقررة في قضية الاختصاص القضائي العالمي البلجيكية.
Unknown فادي فريم
قائد بارز في القوات اللبنانية قاد الميليشيات خلال المجزرة. أشرف على العمليات البرية داخل المخيمات. لم يُحاكم قط. هويته ومصيره غير موثقين بشكل كافٍ.
الأثر الفوري (1982-1983)
غضب دولي؛ إدانة واسعة النطاق لإسرائيل والكتائبيين
الأهمية على المدى الطويل
رمز للمعاناة الفلسطينية وفشل المجتمع الدولي في حماية اللاجئين
نتائج المساءلة
لم تتم محاكمة أي من عناصر الكتائب اللبنانية على الرغم من ارتكابهم عمليات قتل
الأثر الفوري (1982-1983)
أكبر احتجاج في تاريخ إسرائيل: 400 ألف إسرائيلي (10% من السكان) طالبوا بالتحقيق
الأهمية على المدى الطويل
أرست سابقة لنتائج "مسؤولية القيادة" حتى عندما كان الجناة المباشرون جهات فاعلة غير حكومية
نتائج المساءلة
✗ لم يتم توجيه أي اتهامات جنائية لأي فرد من أفراد الجيش الإسرائيلي على الرغم من نتائج كاهان التي تثبت المسؤولية
الأثر الفوري (1982-1983)
تشكيل لجنة كاهان - مثال نادر لدولة تحقق في دور جيشها في الفظائع
الأهمية على المدى الطويل
أصبح تقرير لجنة كاهان مرجعاً أساسياً للتحقيق في سوء السلوك العسكري
نتائج المساءلة
✗ لم يواجه أرييل شارون أي ملاحقة جنائية؛ وشغل لاحقًا منصب رئيس الوزراء
الأثر الفوري (1982-1983)
أُجبرت شارون على الاستقالة من منصب وزيرة الدفاع، لكنها بقيت في مجلس الوزراء بدون حقيبة وزارية.
الأهمية على المدى الطويل
على الرغم من ثبوت المسؤولية الشخصية، أصبحت شارون فيما بعد رئيسة للوزراء (2001-2006).
نتائج المساءلة
✗ تم رفض قضية الاختصاص القضائي العالمي في بلجيكا (2001) بعد ضغوط سياسية
الأثر الفوري (1982-1983)
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن المذبحة "عمل من أعمال الإبادة الجماعية" (القرار 37/123 د)
الأهمية على المدى الطويل
أظهرت الملاحقات القضائية الفاشلة (بلجيكا 2001) حدود الولاية القضائية العالمية عندما تعارضها دول قوية
نتائج المساءلة
✗ اغتيل إيلي حبيقة (قائد الكتائب) عام 2002 قبل الإدلاء بشهادته
الأثر الفوري (1982-1983)
الانسحاب الإسرائيلي المتسارع من لبنان (اكتمل عام 1985 باستثناء "المنطقة الأمنية").
الأهمية على المدى الطويل
تُقام فعاليات إحياء الذكرى سنوياً في الفترة من 16 إلى 18 سبتمبر من قبل الجماعات الفلسطينية وجماعات التضامن في جميع أنحاء العالم
نتائج المساءلة
لم تتلقَ عائلات الضحايا أي تعويضات؛ ولم يقدم الجناة أي اعتذارات رسمية.
الأثر الفوري (1982-1983)
تفاقمت التوترات اللبنانية الفلسطينية؛ وتراجع الموقف الفلسطيني في لبنان
الأهمية على المدى الطويل
تمت الإشارة إليه في مناقشات المحكمة الجنائية الدولية بشأن مسؤولية القيادة
نتائج المساءلة
✓ قدمت لجنة كاهان اعترافاً إسرائيلياً رسمياً بالمسؤولية (وهو أمر نادر).
نتائج المساءلة
✓ أُجبرت شارون على الاستقالة من منصب وزيرة الدفاع (مع أنها بقيت في المجال السياسي)
نتائج المساءلة
✓ تم حفظ وثائق الأمم المتحدة والوثائق الدولية؛ وتم الاعتراف بالمذبحة في السجل التاريخي
نتائج المساءلة
✓ حالة تمت دراستها في دورات القانون الجنائي الدولي كمثال على مسؤولية القيادة